السيد محمد حسين الطهراني

91

معرفة المعاد

غير متجزّية ، ثمّ حملوا الآيات والنصوص الواردة في بيان الحشر على أنّ المراد جمع الأجزاء المتفرّقة الباقية التي هي حقيقة الإنسان . والحاصل أنّ أصحاب الكلام ارتكبوا في تصحيح المعاد أحد الأمرين المستنكرين المستبعدين عن العقل بل النقل ، ولا يلزم شيء منهما . بل العقل والنقل حاكمان بأنّ المُعاد في الآخرة هو الذي كان مصدر الأفعال ومبدأ الأعمال مكلّفاً بالتكاليف والواجبات والأحكام العقليّة والشرعيّة . ثمّ لا يخفى أنّ الشهبة لا تنقلع عن أراضي أوهام الجاحدين المنكرين للحشر والقيامة ، إلّا بقطع أصلها . وهو أنّ الإنسان بموته يفنى ويبطل ولا يبقى ، لأنّه ليس إلّا الهيكل مع مزاج أو صورة حالّة فيه . وقد مرّ قطع هذا الأصل مستقصي . وقد اتّفق المحقّقون من الفلاسفة والملّيّين على حقّيّة المعاد وثبوت النشأة الباقية ، لكنّهم اختلفوا في كيفيّته ، فذهب جمهور الإسلاميّين وعامّة الفقهاء وأصحاب الحديث إلى أنّه جسمانيّ فقط بناءً على أنّ الروح عندهم جسم سارٍ في البدن سريان النار في الفحم والماء في الورد والزيت في الزيتونة ، وذهب جمهور الفلاسفة وأتباع المشّائين إلى أنّه روحانيّ ، أي عقليّ فقط ، لأنّ البدن ينعدم بصوره وأعراضه لقطع تعلّق النفس عنها . فلا يُعاد بشخصه تارة أخرى ، إذ المعدوم لا يعاد . والنفس جوهر مجرّد باق لا سبيل إليه للفناء ، فتعود إلى عالم المفارقات لقطع التعلّقات بالموت الطبيعيّ . وذهب كثير من أكابر الحكماء ومشايخ العرفاء وجماعة من المتكلّمين ، كحجّة الإسلام الغزّاليّ والكعبيّ والحليميّ والراغب الإصفهانيّ ، وكثير من أصحابنا الإماميّة كالشيخ المفيد وأبي جعفر الطوسيّ والسيّد المرتضى والعلّامة الحلّيّ والمحقّق ( الخواجة نصير الدين الطوسيّ ) رضوان الله تعالى عليهم أجمعين إلى القول